حرب تل أبيب ضد قطاع غزة تهشم "الدعاية الإسرائيلية" في وجدان المغاربة

حرب تل أبيب ضد قطاع غزة تهشم

كاريكاتير: عماد السنوني

الخميس 12 أكتوبر 2023 - 09:00

رغم الاعتراف بمغربية الصحراء واستئناف العلاقات مع المغرب وتواجد أزيد من مليوني يهودي من أصول مغربية، مازالت إسرائيل تواجه تحديات جمة من حيث قبولها داخل “الوعي الجمعي لغالبية المغاربية”؛ بحيث بينت الحرب الدائرة بغزة الآن أن “المغاربة لا يُفلتون أي فرصة للتذكير بموقف مبدئي من القضية الفلسطينية، توارثته أجيال كثيرة واستمر لنحو سبعين سنة دون أن يتغير”.

العديد من الفعاليات، لا سيما اليسارية، التي تتمسك بـ”موقفها الجذري”، تواصل التأكيد “على التعاطف مع فلسطين ومع غزة انطلاقا من موقف إنساني يعكس كونية القضية الفلسطينية وعدالتها ورفض اختزالها في أبعاد ذات حساسيات معينة”، فيما ترى هيئات مدنية أخرى عديدة أن “القضايا الأولى بالنسبة للمغاربة توجد في المغرب بشكل حصري، وهي الأولى بالاهتمام”.

“رد فعل سليم”

نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، قالت إن “هيمنة السردية الغربية على النزاع وحدت صفوف شعوب بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بما فيها الشعب المغربي الذي حافظ على موقف مشرف فيما يتعلق بهذه القضية العادلة”، مضيفة: “حتى بعد استئناف المغرب للعلاقات مع إسرائيل، الذي مازلنا نرفضه حتى الآن، فقد ظلت مواقف البلاد واضحة في دعم القضية الفلسطينية، باعتبار الملك هو رئيس لجنة القدس”.

وأوردت منيب، في تصريح لهسبريس، أن “العالم أدار ظهره لفلسطين وغض الطرف عن الجرائم التي يقوم بها الكيان الصهيوني الغاشم، الذي لم يحترم القرارات الأممية وواصل تعنته وعجرفته في الدوس على حقوق الفلسطينيين”، مؤكدة أن “هذا التضامن هو تذكير للشعب الفلسطيني بأنه ليس وحده، وهم يعرفون مدى انخراط المغاربة في مسلسل الدعم المبدئي لفلسطين، وهو ما بينته الأحداث الجارية الآن”.

وأفادت السياسية المغربية بأن “المغرب تأكد مرارا أن إسرائيل ليست صديقة لأحد، ومواقع التواصل الاجتماعي صارت تبين بوضوح أن المواقف المبدئية للشعوب لم تتغير قط والحس النقدي متوقد رغم اشتغال ماكينات دعائية وتضليلية ضخمة”، لافتة الانتباه إلى أن “هناك ضرورة لأن تتوفر للشعب الفلسطيني ظروف بناء دولته المستقلة، وأن ينعم بكافة شروط العيش الكريم والحرية والأمان والاستقرار، أما صورة إسرائيل فمن المستحيل تغييرها”.

“تعميق لموقف قديم”

عبد الصمد بلكبير، قيادي مغربي داخل المؤتمر القومي الإسلامي، قال إن “الأمر يتعلق باحتلال، وبالتالي هو يجعل المغاربة يدركون أن تصحيح صورة الكيان الصهيوني مرتبط أساسا بإنهاء الاحتلال وإعادة الأراضي الفلسطينية إلى أصحابها”، مبرزا أن “هذا الموقف الذي استمر ومازال مستمرا يؤكد تجذر القضية الفلسطينية في أذهان المغاربة وأذهان باقي شعوب المنطقة التي ترفض كافة أشكال الظلم”.

وسجل بلكبير، في حديثه لهسبريس، أن “هذا الموقف المبدئي لا يحتاج تفكيرا أو تحليلا كبيرا، لكون هذا العدوان المتواصل على قطاع غزة يقدم للمغاربة وغيرهم أدلة على مدى وحشية إسرائيل، التي زرعها الغرب لتمزيق منطقة الخليج العربي وتفكيكها”، معتبرا أن “استمرار الاستفزازات من طرف سلطات الاحتلال يعمق الرفض ويكرس انهيار صورة كانت دائما متخربة في الأذهان”.

وأفاد الباحث المغربي بأن “التوجه الذي مثله بنيامين نتنياهو خلال تواجده في السلطة عكس مساعي إرهابية عدوانية عنصرية وتوسعية تجاه السكان الأصليين ومحاولة اجتثاثهم من أرضهم، لكون هذا الاستعمار لا يشبه الاستعمارات الأخرى، فهو استعمار استيطاني”، موضحا أن “معظم المغاربة اليوم يتابعون الجرائم التي تقترفها إسرائيل في فلسطين، وهذا يساهم في تذمر الناس من هذا الكيان”.

تجدر الإشارة إلى أن هناك توقعات باجتياح بري لغزة من قبل الجيش الإسرائيلي في الأيام المقبلة، وذلك على هامش الحرب التي انطلقت منذ فجر يوم السبت 7 أكتوبر بعدما شنت “كتائب القسام” بقطاع غزة عملية عسكرية أسمتها “طوفان الأقصى”، نجم عنها مئات القتلى من الإسرائيليين، لترد إسرائيل بشن غارات مكثفة أسقطت المئات أيضا بالقطاع الفلسطيني المحاصر برا وجوا وبحرا.

إسرائيل المغاربة فلسطين

تابعوا آخر الأخبار من هسبريس على Google News

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة البريدية للتوصل بآخر أخبار السياسة

magnifier linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram